ابن الجوزي
113
صفة الصفوة
يحيى بن معين قال : ما رأيت أفضل من وكيع بن الجراح ، كان يستقبل القبلة ، ويحفظ حديثه ، ويقوم الليل ، ويسرد الصوم « 1 » . يحيى بن أيوب قال : حدثني بعض أصحاب وكيع الذين كانوا يلزمونه قالوا : كان وكيع لا ينام حتى يقرأ ثلث القرآن ، ثم يقوم في آخر الليل فيقرأ المفصّل « 2 » ، ثم يجلس فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر فيصلّي ركعتين . إبراهيم بن وكيع قال : كان أبي يصلّي الليل فلا يبقى في دارنا أحد إلا صلّى حتى إن جارية لنا سوداء لتصلّي . أحمد بن محمد قال : أخبرني بعض أصحابنا عن وكيع قال : أغلظ رجل لوكيع بن الجرّاح ، فدخل وكيع بيتا فعفّر وجهه في التراب ثم خرج إلى الرجل فقال : زد وكيعا بذنبه فلولاه ما سلّطت عليه . سلم بن جنادة قال : جالست وكيع بن الجرّاح سبع سنين فما رأيته بزق ولا رأيته مسّ حصاة بيده ، وما رأيته جلس مجلسه فتحرّك ، وما رأيته إلا مستقبل القبلة ، وما رأيته يحلف باللّه . الحسين بن أبي زيد قال : صاحبت وكيع بن الجراح إلى مكة فما رأيته متّكئا ولا رأيته نائما في محمله . عليّ بن خشرم قال : سمعت وكيع بن الجراح يقول : زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدتي السهو للصلاة تجبر نقصان الصوم كما يجبر السهو نقصان الصّلاة . أسند وكيع عن الأئمة الأعلام : كإسماعيل بن أبي خالد ، وهشام بن عروة ، والأعمش ، وابن عون ، وابن جريج ، والأوزاعي ، وشعبة ، وسفيان . وحدّث وكيع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وجلس بعد موت الثوريّ في مكانه . وصنف التصانيف الكثيرة . وكان مولده في سنة تسع وعشرين ، وقيل
--> ( 1 ) أي يتابعه . ( 2 ) ما يلي المثاني من قصار السور . وسمي بذلك لكثرة فصوله .